يواصل المخرج المسرحي عبد المجيد فنيش طرح أسئلة محورية حول العلاقة بين المسرح الجماهيري والمسرح النخبوي في المغرب، مؤكداً في تصريح لهسبريس أن “المفارقة تكمن في أن الأعمال المسرحية التي تحظى بشعبية واسعة غالباً ما تبقى بعيدة عن البحث النقدي وإعادة الاشتغال بأساليب مبتكرة”.
وأشار فنيش إلى أن المسرح المغربي، رغم بعض الإنجازات في إعادة الاشتغال على النصوص القديمة، يركز غالباً على الرصيد العالمي مع اهتمام محدود بالنصوص المغربية الكوميدية، مثل أعمال عبد القادر البدوي، ومحمد حسن الجندي، وأنور الجندي، ومحمد الجم، التي تمثل إرثاً مسرحياً تاريخياً يمكن إعادة تقديمه للأجيال الجديدة بطريقة معاصرة.
وجاءت تجربة فنيش الأخيرة مع مسرحية “جار ومجرور” نموذجاً لإعادة الاشتغال على نص كوميدي مغربي مشهور، حيث اعتمد في تقديمه لعام 2026 مقاربات إخراجية حديثة تجمع بين الالتزام بروح النص الأصلي وابتكار تقنيات جديدة مثل الفيديو والتجريد البصري، مع مزيج بين التشخيص التقليدي والتقنيات المعاصرة، إضافة إلى إدراج الغناء الجماعي والرقص وتنويع فضاءات العرض.
وأوضح المخرج أن هذه التجربة تهدف للإجابة عن سؤالين أساسيين:
-
كيف يمكن للنصوص الكلاسيكية أن تظل حية وقادرة على التواصل مع الجمهور المعاصر؟
-
كيف يحافظ المسرح المغربي على ذاكرته التاريخية دون الانغلاق في الماضي؟
تجربة فنيش تمثل نهجاً مبتكراً في المسرح المغربي الكوميدي، حيث يمزج بين التراث الفني الغني والتقنيات الحديثة، ويعيد تقديم الأعمال القديمة بطريقة تلائم الذائقة المعاصرة للجمهور، مؤكداً أن المسرح قادر على أن يكون فضاءً للحوار بين الماضي والحاضر.






تعليقات
0