شهد إعلان بداية رمضان لهذا العام اختلافاً بين الدول الإسلامية، حيث أعلنت السعودية ودول الخليج الأربعاء أول أيام الشهر، بينما قررت مصر أن الخميس هو فاتح رمضان، في حين تمسّك المغرب بمنظومته المؤسسية الدقيقة في تحري الأهلة مساء الأربعاء، عبر شبكة وطنية تضم نحو 270 لجنة رصد ميدانية تشمل عدولاً وقضاة وأعضاء المجالس العلمية، مدعومة باللوجستيك والتقنيات الحديثة للقوات المسلحة الملكية لضمان دقة النتائج.
يعكس هذا التباين تداخل الأبعاد الفقهية والعلمية، فالإثبات يعتمد على الرؤية البصرية وفق الحديث النبوي “صوموا لرؤيته وأفطروا لرؤيته”، مع الأخذ في الاعتبار اختلاف الأفق الجغرافي بين الأقاليم، إضافة إلى الحسابات الفلكية التي تؤكد استحالة رؤية الهلال ليل الثلاثاء، ما يجعل الجمع بين الرؤية التقليدية والحساب الفلكي نموذجاً وسطياً عملياً وموثوقاً.
ويُبرز النموذج المغربي قدرة المؤسسات على الجمع بين الانضباط المؤسسي والدقة العلمية، ما يعزز ثقة المجتمع في إعلان بداية الشهر، ويجعل تدبير الأهلة إطاراً للاستقرار والوحدة، بدل أن يُفهم على أنه سبب للاختلاف أو الاضطراب الديني.
هذا النهج يعكس أيضاً أهمية تنسيق الجهود بين الفقهاء والهيئات العلمية لضمان إعلان رمضان بطريقة علمية دقيقة ومتسقة، ويُعد مثالاً يُحتذى به داخل المغرب وخارجه، خاصة لدى الجاليات المسلمة في أوروبا التي تسعى إلى اعتماد معايير محلية علمية لتفادي الارتباك السنوي.






تعليقات
0