أعاد تفجّر ملف البناء العشوائي إلى الواجهة إشكالية تدبير مجال التعمير، بعد أن كشفت معطيات دقيقة عن تورّط عدد من أعوان السلطة في التغاضي عن خروقات عمرانية داخل نفوذهم الترابي، ما استدعى تدخلًا صارمًا من السلطات المختصة.
وتفجّرت هذه القضية عقب توصل المصالح الإدارية بتقارير ميدانية مدعّمة بصور ومعطيات تقنية، أبرزت تنامي البناء غير المرخّص في عدد من الجماعات، مقابل شبه غياب للمراقبة أو تساهل غير مبرر من طرف بعض المكلفين بالسهر على تطبيق القانون.
وأظهرت التحقيقات الأولية أن هذه الخروقات لم تكن معزولة أو ظرفية، بل اتخذت طابعًا متكررًا، الأمر الذي دفع الجهات الوصية إلى اتخاذ قرارات توقيف مؤقت في حق عدد من أعوان السلطة، في انتظار عرض ملفاتهم على المجالس التأديبية المختصة، التي قد تفضي إلى عقوبات أشد.
كما كشفت المعطيات ذاتها عن اعتماد وسائل مراقبة حديثة، من بينها الصور الجوية، لرصد التوسع غير القانوني للبناء، وهو ما سمح بكشف اختلالات كانت تمر سابقًا دون تسجيل أو تدخل.
وتأتي هذه التطورات في سياق تشديد الدولة قبضتها على ظاهرة البناء العشوائي، باعتبارها تهديدًا للتخطيط الحضري والتوازن المجالي، ومصدرًا لاختلالات اجتماعية وبيئية متفاقمة، ما يجعل المرحلة المقبلة مرشحة لمزيد من الحزم وربط المسؤولية بالمحاسبة.






تعليقات
0