تواجه العديد من الأسر تحديات نفسية وسلوكية مع المسنّين المصابين بخرف الشيخوخة، إذ لا يقتصر المرض على فقدان الذاكرة، بل يمتد إلى سلوكات عدوانية، نوبات شكّ، تقلبات مزاجية، واضطراب في الإدراك والهوية، ما يؤثر بشكل مباشر على توازن الأسرة وصحتها النفسية.
وأوضح هشام العفو، متخصص ومعالج نفساني، أن التغير المفاجئ في سلوك المسنّ يعود إلى اضطراب عصبي يؤثر على الفص الجبهي للدماغ، المسؤول عن التحكم الانفعالي والتنظيم السلوكي، مؤكداً أن هذه التصرفات ليست مقصودة، بل ناتجة عن تفكك منظومة الإدراك وفقدان الشعور بالأمان.
وأشار العفو إلى أن مريض الخرف يعيش غالباً في حالة خوف دائم بسبب عدم التعرف على الأشخاص أو الأماكن، ما يدفعه إلى سلوكات دفاعية قد تُفسَّر خطأ على أنها عدوان أو عناد، داعياً الأسر إلى الانتقال من منطق الجدال إلى منطق الاحتواء.
ومن أهم استراتيجيات التعامل، شدد المتخصص على:
-
التحقق من مشاعر المسنّ بدل تصحيح الوقائع
-
اعتماد روتين يومي ثابت يمنح الإحساس بالأمان
-
تقليل المثيرات الحسية والضوضاء
-
استخدام لغة بسيطة ولطيفة مع دعم غير لفظي
-
اللجوء إلى التدخل الطبي عند ظهور سلوك عنيف مفاجئ
من جهتها، أكدت ندى الفضل، متخصصة ومعالجة نفسية إكلينيكية، أن السلوكات المضطربة لدى مريض الخرف هي نتيجة مباشرة لتدهور الذاكرة والانتباه والقدرة على التواصل، ما يولد شعوراً بالضياع والخوف، قد يُعبَّر عنه بالغضب أو الانسحاب.
وشددت الفضل على ضرورة:
-
تفهّم أن المريض لا يتحكم في تصرفاته
-
تجنب اللوم والجدال
-
توفير بيئة آمنة ومنظمة
-
احتواء نوبات الغضب بهدوء
-
طلب الدعم الطبي والنفسي المتخصص
واختتمت المتخصصة حديثها بالتأكيد على أن التعامل الإنساني القائم على الرحمة والتفهّم هو الأساس في مرافقة مرضى الخرف، مع ضرورة اهتمام الأسرة أيضاً بصحتها النفسية وتقاسم أعباء الرعاية.






تعليقات
0