يشهد مشروع مراجعة القانون الجنائي المغربي تطورات مهمة في إطار تعزيز العدالة التصالحية، حيث ينص على أن الصلح أو التنازل يمكن أن يؤدي إلى وقف الدعوى العمومية في مختلف مراحلها، خاصة في الجرائم المرتبطة بالأمن والنظام العام.
وأكد عبد اللطيف وهبي أن التعديلات الجديدة في قانون المسطرة الجنائية، خاصة المادتين 41 و1-41، تهدف إلى إرساء آلية الصلح كبديل مرن لحل النزاعات، مع التركيز على جبر الضرر وترسيخ ثقافة التسامح والحد من النزاعات الانتقامية.
وأوضح الوزير، في جوابه على سؤال برلماني تقدم به أحمد التويزي، أن الإصلاحات شملت توسيع نطاق الجرائم القابلة للصلح لتشمل جنحًا متعددة، سواء المعاقب عليها بالحبس أو الغرامة، إضافة إلى بعض القضايا التي تمس حقوق الأفراد بشكل مباشر.
كما منح التعديل الجديد صلاحيات أوسع للنيابة العامة، حيث يمكن لـوكيل الملك اقتراح الصلح أو الدعوة إليه، مع إمكانية تعيين وسيط أو الاستعانة بمكاتب المساعدة الاجتماعية، خاصة في قضايا الأسرة والأطفال، إلى جانب تبسيط المساطر عبر الاستغناء عن مصادقة القاضي في بعض الحالات.
وينص المشروع أيضًا على أن الصلح يوقف إقامة الدعوى العمومية، مع إمكانية استئنافها في حال عدم تنفيذ الالتزامات أو ظهور معطيات جديدة، كما يمكن أن يؤدي إلى وقف تنفيذ العقوبة أو إنهائها بقرار قضائي.
ورغم أهمية هذه المستجدات، يرى متابعون أن تفعيل آلية الصلح على أرض الواقع لا يزال محدودًا، رغم دورها الكبير في تقليص الاكتظاظ داخل السجون وتخفيف الضغط على المحاكم، فضلاً عن تعزيز السلم الاجتماعي.
ويؤكد خبراء أن نجاح هذه المقاربة يقتضي انخراط جميع الفاعلين، من قضاة ومحامين ومرتفقين، لضمان تنزيل فعال لمقتضيات العدالة التصالحية وتحقيق أهدافها الإنسانية والقانونية.







تعليقات
0