بينما تسعى المملكة المغربية إلى إصلاح تربوي شامل، كشفت دراسة علمية حديثة أعدها الباحثان عمر إيبورك وكريم العيناوي عن مواطن الخلل في المدارس القروية، مسلطة الضوء على الفجوة الكبيرة بين التعليم الحضري والقروي.
واستندت الدراسة، المنشورة في ScienceDirect ونقلها مركز سياسات الجنوب الجديد، إلى مسح ميداني شمل 300 مدرسة ابتدائية حكومية وخاصة، لتقييم جودة التعليم وفعالية المدارس باستخدام بيانات مؤشر التنمية الاجتماعية الموضوعية.
وأظهرت النتائج أن مدارس القرى أقل كفاءة من نظيراتها الحضرية، مع متوسط درجة كفاءة بلغ 0.63، ما يعني أن المدارس تعمل بأكثر من ثلثي طاقتها الإنتاجية فقط. كما أشارت الدراسة إلى أن غياب رياض الأطفال، ضعف البنية التحتية، والفوارق الاجتماعية والاقتصادية تساهم في تدني الأداء التعليمي، خصوصًا في المناطق القروية.
وتؤكد الدراسة أن جودة التعليم لا تعتمد فقط على المناهج والموارد البشرية، بل تتأثر بالبيئة التعليمية والمجال الاجتماعي المحيط بالمدرسة. في القرى، تشكل البنية التحتية الضعيفة والمرافق المحدودة، مثل الماء والكهرباء والطرق، عقبات حقيقية أمام تقديم تعليم مستقر وذي جودة.
كما أبرزت الدراسة أن الفقر التعليمي يطال ثلثي التلاميذ، حيث يصل معدل الفقر التعليمي الوطني إلى 65.8٪، مع تفاوت واضح بين المدن والقرى، خصوصًا على مستوى التعليم الإعدادي والثانوي. وتعكس نتائج برنامج PISA 2022 استمرار تراجع الأداء في الرياضيات والقراءة والعلوم، ما يؤكد وجود اختلالات هيكلية في المنظومة التعليمية المغربية.
واختتم الباحثان بأن تحسين جودة التعليم القروي يتطلب توزيع الموارد بشكل عادل، تعزيز البنية التحتية، وتهيئة بيئة تعليمية ملائمة، مع التركيز على دمج الفئات الهشة وضمان الإنصاف المجالي لتحقيق التنمية المستدامة والشاملة في المغرب.





تعليقات
0