لم تعد نظرية المؤامرة مجرد تفسير عابر للخسارة، بل أصبحت عدسة إجبارية لفهم الواقع، تفسّر السياسة والاقتصاد والفشل الرياضي بأيدي خفية وأجندات سرية. وفق الدراسات، يعتمد هذا النمط على نسب كل حدث إلى فاعلين خفيين، مستبعداً الخطأ الذاتي أو ضعف الأداء أو سوء الحظ.
وتزداد خطورة الظاهرة حين تتحول وسائل الإعلام إلى منصات تكرّس هذا الخطاب، فيصبح المشاهد جزءاً من بيئة إدراكية تحرّم التحليل الموضوعي، وتجعل الشك فضيلة واليقين السريع علامة وعي.
وأوضح مثال لذلك كان بعد مباراة الجزائر ونيجيريا في كأس إفريقيا للأمم، حيث تحوّل الهزيمة الفنية الواضحة إلى سردية مؤامرة: حكام فاسدون، ضغط خارجي، تلاعب خلف الكواليس، حتى وصل الأمر إلى المشجعين في المدرجات. النتيجة: تثبيت الاعتقاد بالضحية المظلومة بدل مواجهة أسباب الفشل.
يمنح هذا النمط شعوراً زائفاً بالتفوق الأخلاقي ويغذي العزلة الفكرية، لكنه يقوض المحاسبة الذاتية والإصلاح، ويحوّل الواقع المعقد إلى قصة بسيطة ومريحة، بينما تبقى الأخطاء واضحة ومؤثرة على الأداء والمؤسسات.
في الرياضة كما في السياسة، المؤامرة ليست مجرد وهم، بل ثقافة تعيق النقد والمساءلة، وتحوّل الاعتراف بالخطأ إلى رفاهية، بينما يصبح التفسير الجاهز بديلاً عن الإصلاح الحقيقي.






تعليقات
0