تشهد المملكة المغربية مرحلة جديدة من ترسيخ أسس الدولة الاجتماعية من خلال ورش الدعم الاجتماعي المباشر، أحد أبرز المشاريع الوطنية التي تهدف إلى تحسين مستوى عيش المواطنين وتعزيز العدالة الاجتماعية. هذا الورش يمثل نقلة نوعية في السياسة الاجتماعية للمغرب، حيث يهدف إلى إيصال الدعم بشكل مباشر وشفاف إلى الأسر التي تحتاجه فعلاً.
يشمل هذا البرنامج الوطني اليوم أكثر من 3.9 ملايين أسرة مغربية، منها 2.4 مليون أسرة لديها أطفال و1.5 مليون أسرة بدون أطفال، إضافة إلى دعم موجه لـ 390 ألف أرملة و1.3 مليون شخص مسن، مما يعكس شمولية واستهدافاً دقيقاً للفئات الأكثر هشاشة.
وفي بادرة إنسانية نوعية، خصصت الحكومة منحاً مالية شهرية بقيمة 500 درهم للأطفال اليتامى ونزلاء مؤسسات الرعاية الاجتماعية. وتُودع هذه المبالغ في حسابات شخصية يمكن الاستفادة منها عند مغادرة المؤسسات، بما يضمن استقلالهم المالي ويساعدهم على بدء حياتهم بكرامة، وهو ما يشكل تحولاً في فلسفة الحماية الاجتماعية.
ولضمان استدامة هذا المشروع الوطني، رُصدت ميزانية ضخمة بلغت 41.5 مليار درهم خلال السنة الجارية، مع حرص الحكومة على تعبئة الموارد المالية اللازمة لضمان استمرار الدعم وتحقيق أكبر أثر ممكن على الفئات المستفيدة.
إلى جانب الجهود الاجتماعية، تعمل الحكومة على إصلاحات قانونية جوهرية تشمل مراجعة القانون الجنائي، وقانوني المسطرة المدنية والجنائية، بالإضافة إلى القوانين المتعلقة بالعقوبات البديلة ومدونة التجارة، بما يضمن تحديث المنظومة القانونية لتواكب التطورات الاجتماعية والاقتصادية.
اقتصادياً، أظهرت المؤشرات الأخيرة تحسناً ملحوظاً في الناتج الداخلي الخام وتراجعاً في معدلات التضخم، ما يعكس نجاح السياسات الاقتصادية المنتهجة. كما سجل المغرب استثمارات عمومية قياسية بلغت 380 مليار درهم برسم سنة 2026، في قطاعات حيوية مثل الفلاحة، المياه، السياحة، والبنية التحتية، مما يؤكد دينامية الاقتصاد الوطني واستدامة النمو.
تجسد هذه المبادرات رؤية الحكومة المغربية لبناء دولة اجتماعية عادلة ومتوازنة، تقوم على تمكين الإنسان وتحقيق التنمية الشاملة في مختلف المجالات، بما يجعل من المغرب نموذجاً متقدماً في الإصلاح الاجتماعي والاقتصادي على الصعيدين الوطني والإقليمي.






تعليقات
0