أجمع خبراء وناشطون على أن قرار حظر زراعة البطيخ (الدلاح) في إقليم طاطا، نظراً لاستنزافه الكبير للموارد المائية، يعد إجراءً حتمياً في ظل أزمة مائية غير مسبوقة تضرب المنطقة. وشددوا على ضرورة رفقه بحملات تحسيس مكثفة وتقديم بدائل زراعية مُجدية لضمان استقرار الفلاحين والساكنة.
واقع مائي مُقلق وهجرة سكانية:
-
كشف فريد الخمسي، رئيس المكتب الإقليمي للمركز المغربي لحوق الإنسان بطاطا، عن معاناة سكان الإقليم من نقص حاد في الماء الشروب، مما دفع السلطات لتقنين التوزيع بساعات قليلة يومياً.
-
حذر من تضرر منظومة الواحات، الركيزة الأساسية للاستقرار بالمنطقة، مُشيراً إلى تراجع مخيف في عدد السكان من 124 ألف إلى 111 ألف نسمة، نتيجة هجرة اضطرارية بسبب تدهور الوضع البيئي والمائي.
دعوات لدعم الفلاحين وتبني سياسات استباقية:
-
طالب الخمسي بأن يرافق قرار المنع دعم حقيقي للفلاحين للانتقال إلى زراعات بديلة صديقة للبيئة، معتبراً أن الاعتماد على الأمطار الأخيرة لتحسين الوضع هو “مجرد وهم”.
-
من جهته، أوضح عبد الرحيم الكسيري، المنسق الوطني للائتلاف المغربي من أجل المناخ، أن نسبة ملء السدود لم تتجاوز 50%، وأن 65% من مساحة المغرب مناطق صحراوية تعاني شحاً حاداً في الموارد السطحية وتعتمد على المياه الجوفية غير المتجددة بسرعة.
-
شدد الكسيري على أن القطاع الفلاحي يستهلك 85% إلى 90% من الموارد المائية، مما يستدعي مراقبة صارمة لاستغلال الفرشة المائية وتبني سياسة مائية استباقية تتعامل مع استمرار الجفاف كفرضية قائمة.
الحل: الترشيد والبدائل المستدامة:
اختتم الخبراء بالتأكيد على أن الخروج من الأزمة رهين بترشيد الاستهلاك، وتوجيه الفلاحين نحو زراعات بديلة تحترم الإمكانيات المائية، وإعطاء الأولوية القصوى للماء الشروب والأشجار المثمرة، باعتبار ذلك الضامن الوحيد لاستقرار الساكنة ووقف “مسيرات العطش” في الأقاليم الأكثر تضرراً.






تعليقات
0