يقدم الشاعر سعد سرحان قراءة أدبية وفكرية عميقة للعبة كرة القدم من خلال نصه المميز “أقاديموس”، حيث يرى فيها ظاهرة كونية أعادت تشكيل مفاهيم المجد والقوة والمعرفة في العصر الحديث، لتصبح مرآة لتحولات الإنسان الذي بات يبحث عن الفرح والاحتفاء بالحياة.
من أكاديمية أفلاطون إلى ملاعب كرة القدم:
يربط سرحان بين أكاديموس، البطل الأسطوري الذي سميت عليه أكاديمية أفلاطون الفلسفية، و أكاديميات كرة القدم الحديثة التي تنتج أبطالاً عالميين. فبعد أن كانت الكرة تُلعب في الساحات بشكل عفوي، أصبحت اليوم صناعة كبرى تدر مليارات الدولارات وتضم فلاسفة وأطباء ومهندسين.
الملعب صرح جديد للقوة الناعمة:
يشير النص إلى تحول معايير القوة في العالم، فبعد أن كانت جائزة نوبل والقنبلة النووية رمزين للهيبة، أصبح الملعب الرياضي يمثل قوة ناعمة تعلن عن أممها. ويصف سرحان ملعب كرة القدم بسفينة عملاقة تحوي أنظمة متطورة في إضاءتها وعشبها وتصريف مياهها، ليكون فضاءً للاحتفال بالحياة بدلاً من بث الرعب.
الجمهور والمعلق جزء أساسي من الفرجة:
لا يغفل النص عن دور الجمهور الذي تحول من متفرج بسيط إلى مادة للفرجة بحد ذاته، يرسم لوحات تكعيبية حية وينظم أهازيج بلاغية. كما يتتبع تطور دور المعلق الرياضي من مجرد واصف عبر المذياع إلى جزء لا يتجزأ من المتعة البصرية، يقترح سرحان منحه جوائز تليق بتأثيره.
لحظات اللعبة الشعرية:
يتوقف الشاعر عند لحظات فنية محورية:
-
ضربة الجزاء: التي أصبحت موضوعاً لأطروحات الدكتوراه لكونها لحظة مواجهة نفسية صرفة بين الخصمين.
-
ضربة الخطأ والركنية: اللتان تمثلان مباراة داخل المباراة وتستحقان دراسة رياضية ومسرحية.
-
التمريرة الحاسمة (الأسيس): التي يراها فناً شعرياً وبصرياً يستحق جوائز خاصة، مقترحاً “الجورب الذهبي” لمزيدها.
اللعب يتفوق على الجد:
يخلص سرحان إلى أن كرة القدم، بكل مكوناتها، أصبحت ظاهرة ثقافية وفلسفية تعكس تحول الإنسان المعاصر نحو الاحتفاء بالجمال والإبداع، حيث يمكن للقدم أن تقود إلى المجد أكثر من أعلى الشهادات، وللملعب أن يصبح أهم من أعرق الصروح العلمية.
هذا النص يقدم رؤية شاعرية فريدة تحول المستطيل الأخضر إلى فضاء للتأمل العميق في تحولات مجتمعنا المعاصر.






تعليقات
0