أعاد انهيار منزل بجماعة تازارين بإقليم زاكورة فتح النقاش حول خطر المنازل الآيلة للسقوط في مناطق الجنوب الشرقي للمغرب، خاصة داخل القصور والقصبات القديمة التي تعاني هشاشة عمرانية متزايدة، في ظل غياب حلول جذرية تحمي السكان من مخاطر الانهيارات المفاجئة.
منازل مهددة وحياة على المحك
الحادثة الأخيرة كشفت من جديد عن الوضع المقلق للبنايات القديمة التي لا تزال تأوي عائلات رغم افتقارها لشروط السلامة، ما يجعل قاطنيها عرضة للخطر في أي لحظة، خصوصاً مع تأثير العوامل المناخية والتساقطات المطرية التي تزيد من تدهور هذه المباني.
ويؤكد فاعلون جمعويون أن هذا الانهيار يجب أن يُنظر إليه باعتباره جرس إنذار حقيقي يستوجب تحركاً عاجلاً من الجهات المعنية، عبر اعتماد مقاربة استباقية بدل الاكتفاء بالتدخل بعد وقوع الكوارث.
القصور والقصبات… تراث مهدد بالزوال
في هذا السياق، أوضح فاعل حقوقي بجهة درعة-تافيلالت أن القصور والقصبات تمثل جزءاً مهماً من الذاكرة التاريخية والاجتماعية للمنطقة، غير أنها تشهد تدهوراً متسارعاً بسبب التقادم، الإهمال، والتغيرات المناخية، في غياب برامج شاملة للترميم وإعادة التأهيل.
وأشار إلى أن العديد من هذه المنازل أصبحت في حالة شبه خراب، وبعضها تحول إلى بنايات مهجورة تشكل خطراً دائماً على الساكنة، في ظل ضعف الإمكانيات المادية للأسر التي لا تستطيع ترميم مساكنها أو مغادرتها بحثاً عن بدائل آمنة.
دعوات إلى تدخل استعجالي وإحصاء شامل
وطالب متدخلون بضرورة القيام بـ إحصاء دقيق وشامل للمنازل المهددة بالانهيار، خاصة تلك التي تظهر عليها تشققات واضحة، والتي تفاقمت أوضاعها بعد الفيضانات الأخيرة التي عرفها الجنوب الشرقي.
كما شددوا على أهمية توفير حلول سكنية بديلة للأسر المتضررة، وتمكينها من مغادرة المنازل الخطيرة، تمهيداً لهدمها أو إعادة بنائها وفق معايير تضمن السلامة والكرامة الإنسانية.
عراقيل إدارية وغياب بدائل
من جهته، نبه أحد النشطاء المحليين إلى أن التعقيدات الإدارية وضعف الدعم المالي يحولان دون استفادة السكان من برامج الإصلاح، ما يضطرهم إلى الاستمرار في السكن داخل منازل تشكل تهديداً حقيقياً لحياتهم، خاصة خلال فترات الأمطار.
ودعا المتحدث إلى تدخل فوري للسلطات المحلية والإقليمية، من خلال إعداد مخططات استعجالية تشمل الإيواء المؤقت، ثم الشروع في عمليات الهدم وإعادة البناء، ضمن رؤية شاملة لمعالجة هذا الملف المزمن.
خطر يتطلب حلولاً جذرية
يحذر الفاعلون من أن استمرار الوضع على ما هو عليه قد يؤدي إلى كوارث إنسانية، خصوصاً في الأحياء القديمة ذات الكثافة السكانية المرتفعة، مؤكدين أن معالجة ملف المنازل الآيلة للسقوط لم تعد تحتمل التأجيل، وتتطلب إرادة سياسية وتنسيقاً مؤسساتياً لحماية الأرواح والحفاظ على الاستقرار الاجتماعي.






تعليقات
0