تشير التوقعات الاقتصادية الصادرة عن المندوبية السامية للتخطيط إلى أن الاقتصاد المغربي سيحقق نمواً يقارب 5% خلال سنة 2026، مقابل 4.7% سنة 2025، مستفيداً من تحسن الأداء الفلاحي واستمرار الدينامية الإيجابية للأنشطة غير الفلاحية، في سياق يتسم بتراجع الضغوط التضخمية وتعزيز الطلب الداخلي. ويعكس هذا النمو توقعات بموسم فلاحي جيد يساهم في تعزيز القيمة المضافة للقطاع الزراعي، مع انتعاش تربية الماشية وبرامج إعادة تشكيل القطيع، في حين يستمر القطاع غير الفلاحي في تعزيز النمو من خلال الصناعات التحويلية والبناء والأشغال العمومية والخدمات، لا سيما السياحة والنقل.
ويظل الطلب الداخلي المحرك الرئيس للنمو الاقتصادي الوطني، مدعوماً بارتفاع استهلاك الأسر واستمرار الاستثمار في المشاريع الكبرى وتفعيل ميثاق الاستثمار الجديد والاستعدادات للتظاهرات الدولية، بما يتيح مساهمة فعالة في الناتج المحلي الإجمالي وتعزيز النمو المستدام. وفي هذا السياق، من المتوقع أن يسهم الاستهلاك النهائي للأسر في تعزيز الطلب الداخلي وتحفيز الاقتصاد الوطني، مدفوعاً بتحسن القدرة الشرائية نتيجة اعتدال التضخم وزيادة الدخل الفعلي، خاصة في المناطق القروية، إضافة إلى استمرار برامج الدعم الاجتماعي المباشر التي تعزز دخل الفئات الهشة والمتوسطة وتحد من تآكل القدرة الشرائية.
وعلى صعيد المالية العمومية، ستواصل المداخيل العادية منحها التصاعدي بفضل الإصلاحات الجبائية المعتمدة منذ 2021، مما يتيح تقليص عجز الميزانية واستمرار الانخفاض التدريجي للدين العمومي الذي يُتوقع أن يصل إلى 66.1% من الناتج الداخلي الإجمالي سنة 2026، بينما سيستقر الدين الخارجي عند حوالي 18.2% من الناتج الداخلي، مع توقع انخفاض الدين العمومي الإجمالي إلى نحو 77.5%، وهو ما يعكس تحسناً تدريجياً في التوازنات الماكرو-اقتصادية.
وتشير التوقعات أيضاً إلى أن استقرار الأسعار العالمية وتراجع تكاليف بعض المواد الأولية، بالإضافة إلى الأداء الجيد للطلب الداخلي وظروف التمويل الملائمة، سيساهم في رفع وتيرة القروض البنكية، خاصة القروض العقارية وقروض التجهيز، بما يدعم النشاط الاقتصادي ويحفز الاستثمار. ومع ذلك، تظل هذه التوقعات رهينة بالظرفية الدولية، التقلبات المناخية، وأسواق المواد الأولية العالمية، فضلاً عن قدرة الاقتصاد على خلق فرص شغل مستدامة لمختلف الفئات.
يعكس هذا السيناريو الاقتصادي رؤية شاملة للنمو المغربي، حيث يتكامل الأداء الفلاحي، الدينامية الصناعية والخدمية، الاستثمار الداخلي، واستقرار المالية العمومية، ليشكل المغرب نموذجاً اقتصادياً متوازناً قادر على تعزيز القدرة الشرائية وتحقيق التنمية المستدامة في سياق عالمي متقلب.






تعليقات
0