كشفت دراسة علمية حديثة أُنجزت داخل مراكز مؤسسة محمد الخامس للتضامن بالمغرب، تحت إشراف البروفيسور المغربي عبد السلام الإدريسي، أستاذ علم الأعصاب بجامعة مدينة نيويورك، وبشراكة مع باحثين من BlinkLab، أن الهاتف الذكي يمكن أن يتحول إلى أداة فعالة لرصد مؤشرات عصبية-سلوكية مبكرة لاضطراب طيف التوحّد.
واعتمدت الدراسة على تقنية رقمية مبتكرة تدمج علوم الأعصاب والرؤية الحاسوبية، حيث شارك أكثر من 500 طفل تتراوح أعمارهم بين 3 و12 سنة في نشاط قصير يشبه اللعبة، يقوم خلاله الهاتف الذكي بتحليل رمش العين، وحركات الوجه والجسم، والاستجابات السمعية والبصرية بشكل موضوعي ودقيق، وفي بيئات طبيعية خارج المختبرات.
وأظهرت النتائج أن الأطفال المصابين بالتوحّد يستجيبون للأصوات والحركة بشكل مختلف، مع تقلبات واضحة في رمش العين وصعوبة في تصفية المثيرات السمعية، إضافة إلى سلوكيات متكررة مثل زيادة الحركة وإصدار أصوات غير لفظية، وهي بصمات عصبية تم رصدها آلياً عبر الهاتف.
وأكد البروفيسور الإدريسي أن أهمية هذه الدراسة تكمن في إتاحة الكشف المبكر عن التوحّد باستخدام أدوات رقمية بسيطة وقابلة للتوسع، خاصة لدى الفئات الاجتماعية الأقل تمثيلاً في الأبحاث، مشدداً على أن هذه التقنية لا تعوّض التشخيص الطبي، بل تشكل إشارة إنذار مبكرة تساعد على التدخل في مرحلة يكون فيها الدماغ أكثر قابلية للتكيف.
وتفتح هذه النتائج آفاقاً جديدة أمام تشخيص أكثر عدالة ونجاعة للتوحّد، وتعزز دور التكنولوجيا اليومية في دعم الكشف المبكر والتدخل العلاجي، خصوصاً في الدول ذات الموارد المحدودة.






تعليقات
0