مرّ شهر على رحيل المقاوم المغربي عبد الله المنوزي، أحد مؤسسي خلايا المقاومة السرية بالدار البيضاء خلال فترة الاستعمار، إلى جانب أسماء بارزة في تاريخ الحركة الوطنية، من بينهم الشهيد محمد الزرقطوني، مخلفاً إرثاً نضالياً وحقوقياً راسخاً في الذاكرة الوطنية.
ويُعد الراحل من الوجوه البارزة التي دافعت عن الديمقراطية وحقوق الإنسان داخل الصفوف الاتحادية، سواء في الاتحاد الوطني للقوات الشعبية أو لاحقاً في الاتحاد الاشتراكي، إضافة إلى حضوره في العمل النقابي والجمعوي. وقد كان من بين ضحايا سنوات الرصاص، حيث تعرّض للطرد من العمل والاعتقال السياسي لمدة سنتين، وهي معاناة خلّفت آثارها لعقود.
وقبيل وفاته، وثّق عبد الله المنوزي سيرته وذاكرة عائلته السياسية في كتاب بعنوان “مذكرات المقاوم المنوزي عبد الله: حكاية عائلة مستمرة في النضال”، حررته حفيدته اعتماداً على شهادات وحوارات توثق لمسار عائلي ارتبط بالنضال الوطني والحقوقي.
وكان الراحل يلخص مشروعه النضالي في عبارة جامعة مفادها أن نضاله كان من أجل أن “يعيش الشعب المغربي حراً، مستقلاً وديمقراطياً”.
وخلال إحياء الذكرى الأربعينية لرحيله بمراكش، أكدت أسرة المنوزي، المعروفة بحضورها في المشهد الحقوقي المغربي وبارتباطها بأحد أبرز ضحايا الاختفاء القسري خلال سنوات الرصاص، أن المسار النضالي للفقيد يشكل نموذجاً فريداً جمع بين مقاومة الاستعمار الفرنسي والنضال من أجل دمقرطة المؤسسات واحترام حقوق الإنسان وفق المعايير الدولية.
وأضافت الأسرة أن عبد الله المنوزي انخرط مبكراً في الدفاع عن استقلال المغرب والحقوق الديمقراطية والعيش الكريم، ودفع ثمناً باهظاً لهذا الالتزام، تمثل في الاعتقال والتعذيب والاختطاف والطرد من العمل بعد الاستقلال.
وأكدت أن الراحل، ورغم المرض ومعاناته الصحية، ظل وفياً لقيمه ومبادئه، مدافعاً عن الحق في الحياة، ومسانداً لرفاقه الذين ما زالوا يعانون من آثار الاختفاء القسري، كما واصل دعمه لنضال الشعوب من أجل الحرية والاستقلال.






تعليقات
0