منذ استقلال الجزائر، ظل التوتر يطبع العلاقات الجزائرية المغربية، من إغلاق الحدود إلى الأزمات الدبلوماسية المتكررة وغياب أي تكامل مغاربي فعلي. غير أن تفسير هذا الواقع لا يقتصر على الخلافات السياسية الظرفية، بل يرتبط – وفق مقاربات في علم الاجتماع السياسي – بشروط نشأة الدولة الجزائرية وطبيعة تكوينها التاريخي.
تشير تحليلات الدولة الحديثة إلى أن الاستقرار يرتبط غالبًا بمسار تراكمي سبق فيه المجتمعُ الدولةَ، كما في حالتي ألمانيا وإيطاليا. في المقابل، تُقدَّم الجزائر كنموذج لـ”الدولة المصنوعة استعمارياً”، حيث رُسمت الحدود خلال الحقبة الفرنسية، خاصة بعد تنظيم الأقاليم الجنوبية سنة 1902، ثم تثبيت مبدأ الحدود الموروثة عن الاستعمار عقب الاستقلال عام 1962، وهو ما أفرز توترات إقليمية مبكرة أبرزها حرب الرمال سنة 1963.
كما يبرز عامل الدولة الريعية المعتمدة على عائدات النفط والغاز، التي وفّرت استقرارًا ظرفيًا دون بناء عقد اجتماعي منتج قائم على المساءلة والجباية، فيما ظل الجيش فاعلًا مركزيًا في المعادلة السياسية منذ الاستقلال، مستندًا إلى شرعية ثورية مستمرة بدل شرعية مؤسساتية مستقرة.
من منظور علم الاجتماع السياسي، يطرح هذا المسار أسئلة حول الشرعية، الهوية السياسية، التماسك المجتمعي، ووظيفة الدولة إقليميًا. ويرى بعض الباحثين أن استمرار التوتر الخارجي قد يُفهم ضمن سياق بنيوي أعمق مرتبط بتشكّل الدولة وحدودها التاريخية، لا بمجرد خيارات دبلوماسية عابرة.
يبقى مستقبل المنطقة المغاربية رهينًا بقدرة دولها على تجاوز إرث الحدود الاستعمارية وبناء تعاون إقليمي قائم على المصالح المشتركة بدل منطق الصراع المزمن.






تعليقات
0