صدر في عدد يناير 2026 من مجلة فكرية متخصصة بحث علمي بعنوان “الحياة المدرسية في التشريع المغربي.. دراسة قانونية مقارنة”، يسلّط الضوء على مدى وضوح وتكامل الإطار القانوني المنظم للحياة المدرسية في المغرب، في ظل تصاعد النقاش حول إصلاح المنظومة التربوية.
الدراسة حللت تطور مفهوم الحياة المدرسية منذ الميثاق الوطني للتربية والتكوين لسنة 1999، حيث ظهر بداية كأفق قيمي مرتبط بالمواطنة والمشاركة وبناء مدرسة منفتحة، دون أن يتحول إلى تعريف قانوني دقيق ومؤطر بمقتضيات إجرائية واضحة.
ومع توالي الإصلاحات، خاصة منذ إصدار دليل 2008 ثم تحيينه في 2019، انتقل المفهوم إلى مرحلة اتسمت بتكثيف النصوص التنظيمية والمذكرات المرجعية. غير أن هذا المسار، وفق الدراسة، عزز منطق الحكامة الإدارية والضبط المؤسساتي أكثر مما عمّق البعد التربوي والإنساني للحياة المدرسية.
وكشف التحليل المقارن للنصوص بين 1999 و2025 عن وجود توتر بنيوي بين خطاب تمكين المتعلم وتعزيز مشاركته، وبين آليات التنظيم والانضباط التي تعيد إنتاجه كموضوع للتأطير داخل فضاءات مشاركة محددة سلفا، بأدوار لا تمنحه تأثيرا فعليا في القرار التربوي.
وخلصت الدراسة إلى أن مفهوم المشاركة داخل المؤسسة التعليمية تحول في كثير من الأحيان من أداة للتمكين الديمقراطي إلى آلية إدماج مؤسساتي مضبوط، ما يطرح تحديات حقيقية أمام تجويد الحياة المدرسية وتعزيز جودة العيش داخل الفضاء التربوي.






تعليقات
0