تناولت دراسة علمية حديثة بعنوان “الحياة المدرسية في التشريع المغربي.. دراسة قانونية مقارنة” واقع الإطار القانوني المنظم للحياة المدرسية بالمغرب، في سياق النقاش المتجدد حول إصلاح التعليم وتجويد الحكامة التربوية.
وسعت الدراسة إلى الإجابة عن سؤال محوري: إلى أي حد وفر التشريع المدرسي تأطيرا قانونيا واضحا ومتكاملا لمفهوم الحياة المدرسية؟ حيث أبرزت أن هذا المفهوم حضر بقوة في المرجعيات التربوية، خاصة منذ الميثاق الوطني للتربية والتكوين لسنة 1999، لكنه ظل أقرب إلى تصور قيمي مرتبط بالمواطنة والمشاركة، دون صياغة قانونية دقيقة تحدد وظائفه وآلياته بشكل صريح.
ومع تطور الإصلاحات التربوية وإصدار دلائل تنظيمية منذ 2008 ثم تحيينها في 2019، اتجهت المقاربة نحو تكثيف النصوص والمذكرات المؤطرة، غير أن هذا المسار كرس منطق التنظيم الإداري والضبط المؤسساتي أكثر من ترسيخ فلسفة تربوية تجعل من الحياة المدرسية فضاء فعليا للتمكين والمبادرة.
وكشف التحليل القانوني المقارن للنصوص الصادرة بين 1999 و2025 عن وجود فجوة بين خطاب إشراك المتعلم وتعزيز الديمقراطية المدرسية، وبين الممارسة التشريعية التي تحدد أدوار المشاركة داخل قوالب تنظيمية مسبقة، ما يقلص من تأثير المتعلم في صناعة القرار داخل المؤسسة التعليمية.
وخلصت الدراسة إلى أن إصلاح الحياة المدرسية في المغرب يقتضي الانتقال من مقاربة تدبيرية قائمة على عدد الأنشطة والمجالس، إلى رؤية تشريعية واضحة تعزز جودة التعلمات، وتدعم المشاركة الحقيقية، وتحقق التوازن بين الانضباط والتمكين داخل الفضاء المدرسي.






تعليقات
0