مؤتمر تعزيز السلم بنواكشوط: إفريقيا تصنع الأمل وترسخ ثقافة السلم

جمال العيار الإثنين 16 فبراير 2026 - 11:15

احتضنت نواكشوط، عاصمة موريتانيا، فعاليات الملتقى السادس لـ“المؤتمر الإفريقي لتعزيز السلم” أيام 10 و11 و12 فبراير، تحت شعار: “إفريقيا وصناعة الأمل: لا يأس من رحمة الله”، وذلك بإشراف العلامة عبد الله بن بيه.

وجاء اختيار الشعار في سياق إفريقي وإقليمي دقيق، تتقاطع فيه التحديات الأمنية مع الأزمات الاقتصادية والاجتماعية، بما يستدعي خطابًا يعيد الثقة في المستقبل ويحصّن المجتمعات من التفكك واليأس.

في كلمته التأطيرية، شدد ابن بيه على أن الأمل ليس ترفًا فكريًا ولا مجرد شعار معنوي، بل ضرورة عملية تستمد روحها من قيم الرحمة والرجاء والثقة بالله. فالأمل، كما أوضح، فعل إرادي يقوم على العمل والإصلاح والتخطيط، ويعبّر عن إيمان عميق بأن المستقبل يُصنع بالإرادة الجماعية وترسيخ القيم التي تعيد للإنسان توازنه الداخلي وقدرته على البناء.

وأكد المؤتمر أن إصلاح القلوب يمثل المدخل الأساس لإصلاح المجتمعات، إذ إن التحولات الكبرى لا تبدأ فقط من القرارات السياسية أو البرامج الاقتصادية، بل من إعادة بناء الضمير الإنساني. فالقلب الممتلئ بالرحمة ينعكس عدلًا وتضامنًا داخل المجتمع، بينما يؤدي انتشار الحقد واليأس إلى تغذية الصراعات وتعطيل مسارات التنمية.

وفي هذا الإطار، أبرز المشاركون أن الإسلام في جوهره الروحي والحضاري يؤسس لمجتمعات قائمة على الحب والتراحم والازدهار، ويربط بين الإيمان والعمل، ويجعل الأخلاق قاعدة للعمران. كما نبهوا إلى مخاطر اختزال الدين في مشروع سياسي يسعى إلى السلطة دون رؤية تنموية شاملة، معتبرين أن التنمية لا تقوم على الشعارات، بل على بناء الإنسان المؤهل علميًا وأخلاقيًا.

من جانبه، دعا أحمد التوفيق، وزير الأوقاف والشؤون الإسلامية بالمملكة المغربية، إلى ترسيخ أخلاق السلم في الحياة اليومية، ومحاربة الأنانية داخل النفوس، مؤكدًا أن السلم لا يُبنى فقط عبر الاتفاقات السياسية، بل عبر ثقافة قائمة على الاحترام وضبط النفس والتسامح والتعاون.

وسلطت المداخلات الضوء على أن القارة الإفريقية، رغم ما تواجهه من نزاعات وتحديات، تمتلك إمكانات بشرية وطبيعية كبيرة تؤهلها لتكون فضاءً لصناعة الأمل. غير أن تحقيق ذلك يقتضي رؤية متكاملة تربط بين الإصلاح القيمي والتنمية الاقتصادية، وبين التعليم الجيد وتعزيز ثقافة السلم، وبين محاربة الفقر وصون الكرامة الإنسانية.

كما شدد المؤتمر على أن مواجهة الإرهاب والتطرف لا يمكن أن تقتصر على المقاربة الأمنية، بل تستلزم معالجة الجذور الفكرية والنفسية والاجتماعية، وفتح آفاق التعليم والعمل أمام الشباب، حتى يتحولوا إلى عناصر بناء واستقرار.

وخلص الملتقى إلى أن مستقبل إفريقيا لن يُصنع بالشعارات، بل ببناء الإنسان، وأن إصلاح القلوب استراتيجية حضارية بعيدة المدى. فإفريقيا قادرة على التحول من فضاء أزمات إلى فضاء فرص، إذا جعلت من تعزيز السلم خيارًا استراتيجيًا، ومن إصلاح الإنسان أولوية قصوى في مشروعها التنموي.

تابعوا آخر الأخبار من جريدة مغرب اليوم على Google News تابعوا آخر الأخبار من جريدة مغرب اليوم على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من جريدة مغرب اليوم على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

الإثنين 16 فبراير 2026 - 19:00

وزير الداخلية الفرنسي يزور الجزائر لإحياء التعاون الأمني وبحث ملفات الإرهاب والهجرة

الإثنين 16 فبراير 2026 - 18:30

دعوات لتعزيز السلامة الطرقية والبحث العلمي

الإثنين 16 فبراير 2026 - 17:45

الملك يتمنى الرخاء لشعب ليتوانيا

الإثنين 16 فبراير 2026 - 17:30

وزارة الداخلية تحشد العمالات والأقاليم لإنهاء توقف مشاريع البنية التحتية وضمان الشفافية