أكد المفكر المغربي عبد الإله بلقزيز أن الاستعلاء الأوروبي تجاه الشعوب الأخرى بدأ منذ القرن السابع عشر، مع كتابات مونتيسكيو وفولتير وكانط وهيغل، حيث رسخت فكرة “مركزية الرجل الأبيض” ونظرة دونية للآخرين، وانتقلت لاحقًا إلى السياسات الأوروبية واستشراقها، معتبرًا المستشرق صاحب الحق في كتابة تاريخ الثقافات الأخرى.
وأوضح بلقزيز أن مرحلة التلمذة الأوروبية للعرب والمسلمين قبل الاستشراق كانت قائمة على الاعتماد على الشروح العربية، ما مكّن الأوروبيين من مواجهة الكنيسة وفهم الفلسفة والعقل الإسلامي، بينما الاستشراق لاحقًا أصبح إيديولوجيًا، يحمل بعدًا استعمارياً ويعيد إنتاج الصور النمطية عن الإسلام والعرب.
وأشار بلقزيز إلى أن ما قبل الاستشراق كان المعرفة الدينية المسيحية تهيمن على الحكم على الإسلام، بينما أتاح الاستشراق ظهور ابستيمي جديد قائم على دراسة اللغة العربية والنصوص بعيدًا عن الكنيسة، مع تمايز بين استشراق معرفي علمي واستشراق إيديولوجي سياسي.
وأكد أن فهم الاستشراق يتطلب دراسة 1120 سنة من المعرفة المسيحية والإسلامية قبل القرن التاسع عشر، والتمييز بين الصور السلبية للإسلام والصور التوحيدية والفلسفية التي نقلها المسيحيون المشرقيون، قبل أن تتحول إلى رؤية استعمارية في الاستشراق الأوروبي الحديث.






تعليقات
0