الجيش الأكبر في أوروبا يواجه معضلة ما بعد الصراع

PHOTO HESPRESS
زهور شمس الدين الجمعة 2 يناير 2026 - 14:30

يصنف الجيش الأوكراني حالياً كأكبر قوة عسكرية في القارة الأوروبية، حيث يبلغ عدد جنوده في الخدمة الفعلية نحو 800 ألف جندي، وهو رقم غير مسبوق في أوروبا خلال العقود الأخيرة. مع دخول الحرب مع روسيا عامها الثالث، تبرز تساؤلات محورية حول مستقبل هذه القوة العسكرية الهائلة التي اكتسبت خبرة ميدانية فريدة في مواجهة أحد أقوى جيوش العالم.

التوازن بين الجاهزية العسكرية والاستقرار الاقتصادي

يواجه صانعو القرار في أوكرانيا تحدياً حقيقياً يتمثل في الحفاظ على توازن دقيق بين جاهزية عسكرية عالية واستقرار اقتصادي مهدد، خاصة مع استمرار النزاع. وفقاً لصحيفة “وول ستريت جورنال”، يُعد الجيش الأوكراني اليوم الركيزة الرئيسية للدفاع الأوروبي غير الرسمي ضد روسيا، حيث يرى الأوروبيون في كييف الحاجز الأول أمام أي مغامرة عسكرية جديدة لموسكو.

العبء الاقتصادي للإنفاق العسكري

تشير التقديرات إلى أن أوكرانيا تنفق حالياً قرابة 30% من ناتجها المحلي الإجمالي على الدفاع، وهي نسبة غير مسبوقة عالمياً وتزيد بأربعة أضعاف عن نسبة الإنفاق الدفاعي الروسي. في حال توقيع اتفاق سلام، فإن معظم الجنود المجندين سيطالبون بالعودة إلى حياتهم المدنية، خاصة في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة وندرة فرص العمل.

رؤية إستراتيجية لتطوير الجيش

يرى مايكل كوفمان، الباحث في مؤسسة كارنيغي للسلام الدولي، أن الجيش الأوكراني بعد الحرب يجب أن يُبنى على أسس الكفاءة الاقتصادية والمرونة، وليس على التوسع العددي أو الامتلاك الرمزي للمعدات. وتدعو هذه الرؤية إلى الاعتماد على قوات الاحتياط والتقنيات غير المكلفة مثل الطائرات المسيرة والألغام، وتجنب الاستثمار في أسلحة باهظة الثمن مثل الطائرات الحربية.

أولويات الدفاع الجوي

في ظل استمرار الهجمات الروسية بالطائرات المسيرة والصواريخ البعيدة المدى، يبرز الدفاع الجوي كأولوية قصوى للقادة العسكريين. وقد صرح الكولونيل سيرهي كوستيشين، نائب قائد اللواء 72، بأن حماية المدن وخطوط الإمداد من الطائرات المسيرة الروسية باتت مهمة استراتيجية لا تقل أهمية عن المعارك البرية.

تطوير الصناعة العسكرية المحلية

تسعى أوكرانيا لتقليص اعتمادها على الخارج عبر تطوير صناعتها العسكرية المحلية، حيث تشير الحكومة إلى أن أكثر من 40% من الأسلحة المستخدمة حالياً على الجبهة هي صناعة أوكرانية. وتطمح كييف إلى رفع هذه النسبة إلى 50% قبل نهاية العام الجاري.

مستقبل الجيش في مرحلة ما بعد الحرب

يقترح المحللون أن يكون الجيش الفاعل بعد الحرب بحدود 300 إلى 500 ألف جندي، مع الحفاظ على قوة احتياطية واسعة ومدرّبة. في ظل التحديات الاقتصادية والسياسية والديموغرافية، يبدو أن الجيش الأوكراني في مرحلة ما بعد الحرب سيكون مختلفاً جذرياً عما هو عليه اليوم، حيث ستتقلص الأعداد وتُعاد صياغة المهام وتُدمج التكنولوجيا في صلب العمليات.

يبقى السؤال الأساسي: هل سيصبح الجيش الأوكراني الذي صمد في وجه موسكو أساساً لحلف دفاعي جديد في أوروبا، أم سيتحول إلى عبء يتجاوز قدرة الدولة على تحمله؟ الإجابة ستحددها قدرة أوكرانيا على إدارة مرحلة ما بعد الحرب بكل تعقيداتها.

المصدر:  هسبريس

تابعوا آخر الأخبار من جريدة مغرب اليوم على Google News تابعوا آخر الأخبار من جريدة مغرب اليوم على WhatsApp تابعوا آخر الأخبار من جريدة مغرب اليوم على Telegram

أضف تعليقك

1000 / 1000 (عدد الأحرف المتبقية)

من شروط النشر : عدم الإساءة للكاتب أو للأشخاص أو للمقدسات أو مهاجمة الأديان أو الذات الإلهية، والابتعاد عن التحريض العنصري والشتائم.

تعليقات

0

مقالات ذات صلة

PHOTO HESPRESS
الجمعة 2 يناير 2026 - 16:30

الإعلان عن التشكيلة المثالية لدور المجموعات في أمم إفريقيا 2025

PHOTO HESPRESS
الجمعة 2 يناير 2026 - 16:00

استعدادات مثالية للمنتخب المغربي قبل مواجهة تنزانيا في أمم إفريقيا

PHOTO HESPRESS
الجمعة 2 يناير 2026 - 15:30

رياح عاصفية وأمطار غزيرة تستدعي اليقظة البرتقالية

الجمعة 2 يناير 2026 - 15:06

ألقاب منتخبات أمم إفريقيا: رموز ثقافية وطموحات رياضية