أثار اللقاء الدبلوماسي الثلاثي الذي جمع وزير الخارجية الموريتاني محمد سالم ولد مرزوك، وسفير المغرب بنواكشوط حميد شبار، والقائمة بالأعمال بالسفارة الأمريكية، نقاشًا واسعًا حول خلفياته السياسية ودلالاته الإقليمية، خاصة أنه انعقد بصيغة غير تقليدية وبعيدًا عن الأطر البروتوكولية المعتادة.
وجاء هذا الاجتماع في توقيت دقيق تزامن مع صدور قرار مجلس الأمن رقم 2797 المتعلق بقضية الصحراء المغربية، ما منح اللقاء أبعادًا تتجاوز مجرد تبادل وجهات النظر، ليُقرأ في سياق تحركات دولية تهدف إلى تنسيق المواقف الإقليمية الداعمة للمسار الأممي والحلول الواقعية للنزاع.
وتسعى الولايات المتحدة، باعتبارها صاحبة القلم في صياغة القرار، إلى تعزيز التشاور مع دول الجوار، وعلى رأسها موريتانيا، لضمان تنزيل القرار في بيئة إقليمية مستقرة، دون بالضرورة الدفع نحو تغيير جذري في المواقف، بقدر ما تهدف إلى الحد من التوترات ودعم الحل السياسي القائم على مقترح الحكم الذاتي.
في المقابل، تواصل موريتانيا التمسك بنهج الحياد الإيجابي، مع الانخراط في دينامية التشاور الإقليمي، وهو ما يظهر من خلال مواقف عملية، من بينها الاعتراف بمعبر الكركرات كمعبر حدودي رسمي، في خطوة تعكس تعاطيًا براغماتيًا مع تطورات الملف.
ويرى محللون أن هذا اللقاء يعكس بداية فرز إقليمي جديد حول قضية الصحراء المغربية، في ظل تضييق هامش المناورة أمام الأطراف الرافضة للمسار الأممي، مقابل تعزيز موقع الدول المنخرطة في منطق الحل السياسي الواقعي، بما ينسجم مع التوجهات الدولية الراهنة وتوازنات المنطقة.






تعليقات
0