يطرح الصيام إشكالية العلاقة بين التجربة الروحية والتوازن الانفعالي، خاصة في ظل الضغوط اليومية المتسارعة. فبينما قد يشكل رافعة داخلية تعزز الصبر وضبط الذات، يمكن أن يتحول في بعض الحالات إلى عامل يزيد من التوتر، تبعاً للظروف النفسية والاجتماعية والصحية لكل فرد.
وترى الأخصائية النفسية ندى الفضل أن الصيام، حين يُمارس بوعي وارتباط بالقيم الروحية، يعزز الإحساس بالتحكم الداخلي ويقوي مهارات تأجيل الإشباع وتحمل الإحباط، ما ينعكس إيجاباً على القدرة على التكيف مع الضغوط. كما أن ممارسته في سياق اجتماعي داعم، مثل شهر رمضان، يدعم الشعور بالانتماء ويخفف الضغط النفسي.
في المقابل، قد يزيد الصيام من حدة التوتر إذا ارتبط بمشاعر الذنب أو الصراع الداخلي، أو لدى الأشخاص الذين يعانون من اضطرابات مزاجية أو صعوبات في تنظيم الانفعالات، خاصة مع قلة النوم وتغير نمط التغذية.
من جهته، يؤكد المعالج النفسي هشام العفو أن الصيام يعزز المرونة النفسية عندما يقترن بإرادة واعية واستعداد جسدي مناسب، مشيراً إلى دوره في تقوية الإحساس بالكفاءة الذاتية. لكنه يحذر من أن انخفاض مستوى الطاقة والحرمان من النوم قد يضعفان القدرة على ضبط الانفعالات، خصوصاً لدى من يعانون من اضطرابات نفسية أو أمراض مزمنة.
ويجمع المتخصصان على أن أثر الصيام ليس ثابتاً، بل يتحدد وفق معنى التجربة لدى الفرد ومدى توازنه النفسي والبيولوجي، ما يجعله إما أداة لتعزيز الصمود أو عاملاً مضاعفاً للضغط.






تعليقات
0