تتحرك جماعة الدار البيضاء نحو إصدار قرار تنظيمي يُلزم ملاك البنايات بتنظيف وصباغة الواجهات المطلة على الشوارع والمحاور الكبرى. خطوة تبدو في ظاهرها تقنية، لكنها في العمق تعكس اعترافًا صريحًا بأن العاصمة الاقتصادية تعاني خللًا بصريًا وعمرانيًا تراكم لسنوات.
الواجهات المتآكلة، البنايات التي فقدت ألوانها، والعمارات التي تحوّلت إلى كتل إسمنتية باهتة، ليست مجرد تفاصيل جمالية؛ بل مؤشر على علاقة ملتبسة بين الملكية الخاصة والمسؤولية الجماعية. فصورة المدينة لا تُختزل في مشاريع كبرى أو أوراش بنية تحتية، بل تبدأ من التفاصيل اليومية التي تشكل انطباع الزائر وساكن المدينة على حد سواء.
القرار المرتقب لا يندرج فقط ضمن تفعيل صلاحيات الشرطة الإدارية، بل يدخل في صميم سؤال: من يتحمل مسؤولية المشهد الحضري؟ هل يكفي إصدار إنذارات وفرض غرامات، أم أن الأمر يحتاج إلى رؤية شاملة تُواكب الإصلاح بالمواكبة والتحفيز والدعم، خاصة في الأحياء ذات الكثافة السكانية المرتفعة؟
رهان تحسين الواجهات يكتسب بعدًا استراتيجيًا في ظل استعداد المغرب لاحتضان تظاهرات دولية كبرى، وفي مقدمتها كأس العالم 2030. فالمدن لا تُقاس فقط بجودة ملاعبها وطرقها، بل كذلك بانسجام فضائها العمراني واحترامه للذوق العام.
الدار البيضاء اليوم أمام اختبار حقيقي: هل يتحول القرار إلى خطوة عملية تعيد للمدينة بريقها وتكرس ثقافة احترام الفضاء المشترك؟ أم يبقى إجراءً ظرفيًا مرتبطًا باستحقاقات دولية؟
في الصميم، المسألة ليست طلاء جدران… بل إعادة طلاء العلاقة بين المواطن ومدينة يفترض أن تكون واجهة الوطن الاقتصادية والحضارية.






تعليقات
0