كشفت نتائج “البحث الوطني حول العائلة” عن تحولات عميقة يعرفها المجتمع المغربي، خاصة في ما يتعلق بالحركية الاجتماعية بين الأجيال وأنماط التضامن العائلي، في ظل تغيرات اقتصادية وبنيوية متسارعة.
وأظهرت المعطيات أن حوالي 62,2% من المغاربة سنة 2025 يعيشون وضعا اجتماعيا مختلفا عن آبائهم، ما يعكس استمرار الحركية الاجتماعية، رغم تراجعها مقارنة بسنة 2011 التي بلغت فيها 68,1%. ويظل هذا التطور مرتبطا أساسا بالتحولات الاقتصادية بنسبة تفوق 61%، مقابل مساهمة محدودة لعوامل تكافؤ الفرص.
وتبرز الحركية الاجتماعية الصاعدة كعامل رئيسي، حيث تمكن 41% من الأفراد من تحسين وضعهم مقارنة بآبائهم، في مقابل 21,2% عرفوا تراجعا. ويرتبط هذا التحسن بتطور الاقتصاد نحو الطابع الخدماتي، وتراجع الفلاحة، إضافة إلى توسع العمل المأجور وتحسن مستوى التعليم والمهارات.
وعلى المستوى المجالي، تسجل المدن نسبا أعلى في الحركية الصاعدة (46,9%) مقارنة بالقرى (28,6%)، التي مازالت تعاني من مستويات مرتفعة من الجمود الاجتماعي، ما يعكس تفاوتا واضحا في فرص الارتقاء بين المجالين الحضري والقروي.
في المقابل، عرف التضامن العائلي تحولا لافتا، حيث لم يعد قائما فقط على القرب الجغرافي، بل أصبح يعتمد على تحويلات مالية ودعم عن بعد. وأفادت 42,5% من الأسر بانخراطها في تبادلات عائلية، سواء كمستفيدة أو مانحة أو الاثنين معا، مع تسجيل حضور أكبر لهذه التبادلات في الوسط القروي وبين الأسر ذات الدخل المحدود.
وتتصدر القروض المالية أشكال الدعم العائلي، تليها الخدمات والأشغال، ثم التحويلات المالية، فيما يبرز دور الأسرة كفاعل أساسي في دعم العاطلين عن العمل وتمويل المشاريع الصغيرة.
وتؤكد هذه المؤشرات أن الحركية الاجتماعية بالمغرب مازالت قائمة، لكنها تبقى رهينة بالتحولات الاقتصادية أكثر من ارتباطها بتكافؤ الفرص، وهو ما يطرح تحديات أمام السياسات العمومية لتحقيق عدالة اجتماعية أكثر توازنا.







تعليقات
0