لم يكن استحواذ شركة MIDEA الصينية على عملاق الروبوتات الألماني KUKA سنة 2016 مجرد صفقة استثمارية عابرة، بل محطة مفصلية في مسار الصعود التكنولوجي الصيني. فبعيدًا عن الضجيج السياسي واتهامات سرقة التكنولوجيا، نجحت بكين في ولوج أحد أكثر القطاعات حساسية في الاقتصاد الأوروبي عبر بوابة السوق الحرة، ناقلةً معها معرفة صناعية صامتة لا تُختزل في براءات أو معدات.
تمثل KUKA جوهر الأتمتة الصناعية العالمية، إذ لا تنتج روبوتات فقط، بل تصمم منظومات التعلم الصناعي التي تقوم عليها مصانع السيارات والطيران والإلكترونيات. ومع انتقال ملكيتها، انتقل جزء من “ذاكرة الصناعة” الأوروبية إلى الصين، التي استثمرت الصفقة لتسريع منحنى تعلمها، وإعادة هندسة مصانعها، وبناء منافسين محليين أقل كلفة وأكثر انتشارًا.
وتكشف التجربة أن امتلاك التكنولوجيا لا يتم دائمًا بالمواجهة، بل أحيانًا بعقود هادئة تنقل المعرفة من الداخل. كما تطرح درسًا استراتيجيًا للدول النامية، ومنها المغرب: فالصناعة الحقيقية لا تقوم على عدد المصانع أو حجم الاستثمارات، بل على توطين منظومة التعلم التي تحوّل الإنتاج إلى سيادة صناعية واقتصادية مستدامة.






تعليقات
0