مع حلول شهر رمضان، تواجه الأسر المغربية “إجهاداً مالياً” نتيجة ارتفاع أسعار المواد الاستهلاكية الأساسية رغم تباطؤ التضخم الرسمي، ما يضع القدرة الشرائية على المحك. ويرى خبراء اقتصاديون أن هذا التناقض ناتج عن تراكم التضخم في السنوات الماضية، إلى جانب زيادة الطلب الموسمي، واختلالات سلاسل التوزيع وتعدد الوسطاء، ما يعمّق ضغوط الأسعار.
وأوضح عبد الرزاق الهيري، أستاذ الاقتصاد بجامعة سيدي محمد بن عبد الله بفاس، أن أسعار الخضر والفواكه واللحوم والدواجن والأسماك والبيض شهدت زيادات ملحوظة بفعل الطلب الرمضاني والمضاربة المناخية والاختلالات اللوجيستية، داعياً الأسر إلى “ترشيد الاستهلاك والشراء الذكي وتفضيل البدائل المحلية”.
وأشار محمد عادل إيشو، محلل مالي، إلى أن تباطؤ التضخم لا يكفي لطمأنة الأسر، إذ أن ارتفاع الأسعار التراكمي يضعف القدرة الشرائية، فيما يظل جزء كبير من الزيادات في الأجور يُستهلك لتعويض التضخم بدلاً من تحسين الرفاه المالي، خاصة لدى الطبقة المتوسطة.
كما أن المغرب يظل حساساً للتقلبات الدولية، لا سيما أسعار الطاقة والحبوب، ما يعزز الطابع الهيكلي للتضخم الغذائي ويحد من فعالية الإجراءات النقدية وحدها، في ظل ضعف آليات المراقبة ووجود قطاع غير مهيكل وهيمنة الوسطاء، إضافة إلى المضاربة الموسمية، ما يجعل ضبط الأسعار تحدياً مستمراً خلال رمضان.
الخبراء يؤكدون أن الحل يتطلب تعزيز الرقابة، دعم الإنتاج الوطني، ترشيد الاستهلاك، وتوفير بدائل محلية بأسعار معقولة لضمان استقرار القدرة الشرائية وتحقيق توازن بين الواقع الاقتصادي اليومي والمؤشرات الماكرو-اقتصادية.






تعليقات
0