سارع قضاة المجلس الأعلى للحسابات إلى تكثيف تحقيقاتهم الرقابية في 13 مؤسسة ومقاولة عمومية، بعد رصد صفقات مشبوهة بقيمة إجمالية تقدر بحوالي 70 مليون درهم، شملت طلبيات كراء السيارات، الحراسة، البستنة والتنظيف، مع شبهات هيمنة شركات مرتبطة بمسؤولين كبار على الحصة الأكبر من هذه الصفقات.
تركزت التحقيقات على صفقات الكراء طويل الأمد للسيارات LLD، التي لم تخضع لمراقبة مشددة، خاصة بعد اعتماد الحكومة مقاربة تشجع الكراء بدل الشراء لتقليص الكلفة، ما أتاح لبعض الشركات المستفيدة استغلال الوضع عبر تأسيس شركات بأسماء أقاربهم والتعاقد معها بعقود طويلة وبميزانيات كبيرة.
شملت عملية الافتحاص مراجعة وثائق عشرات الصفقات خلال عشر سنوات الماضية، ولاحظ القضاة تكرار أسماء شركات محددة وارتفاع تدريجي في الاعتمادات المالية المخصصة لنفس الخدمات بشكل يثير الشكوك. كما تم التركيز على عروض أسعار مرتفعة بشكل غير مبرر، تجاوزت أحياناً 25٪ عن المتوسط، دون تبرير أو إرفاق مقرر معلل بمحاضر فتح الأظرفة.
وأشار التحقيق إلى ضعف صياغة طلبات العروض ونقص الكفاءات لدى الإدارات المعنية بمراقبة الصفقات، خصوصاً عند تقييم الشروط التقنية والمقارنة مع النتائج المسلمة فعلياً، ما أدى إلى ارتفاع نسبة إلغاء بعض الصفقات لأسباب تقنية.
كما رصد القضاة اختلالات في تشطير نفقات الصفقات وإدراج مالي خاطئ من قبل مسؤولين، بما يخالف المرسوم رقم 2.22.431 الصادر في مارس 2023، إضافة إلى شكايات من مقاولات أفادت بتعرضها لضغوط للمشاركة في عروض مشتركة مع شركات تابعة لأقارب ومسؤولين لضمان الحصول على الصفقات.
تؤكد هذه التحقيقات على ضرورة تعزيز الرقابة على الصفقات العمومية، وضمان الشفافية، وتطبيق معايير صارمة لمكافحة الاحتكار واستغلال النفوذ في إدارة الموارد المالية العمومية.






تعليقات
0