يستعد عدد من أعضاء المجلس الأعلى للدولة في ليبيا لعقد اجتماع لمناقشة واقعة عرض خريطة مبتورة للمملكة المغربية خلال مؤتمر قادة الاستخبارات العسكرية لدول الساحل والمتوسط الذي احتضنته طرابلس، بمشاركة ممثلين عن عدد من الدول بينها الجزائر وتونس. ويهدف الاجتماع إلى بلورة موقف مندّد بما حدث، والدعوة إلى تفادي تكرار مثل هذه الأخطاء في الفعاليات الرسمية، مع التأكيد على احترام ثوابت الدول وتجنب الاصطفافات الإقليمية في ظل الوضع السياسي الليبي المعقّد.
ويؤكد عدد من أعضاء المجلس أن النخب السياسية الليبية تدرك حساسية التحولات الإقليمية، وتعتبر أن استقرار منطقة المغرب الكبير يقتضي الحفاظ على وحدة الصف وعدم الانخراط في مواقف قد تمس نزاعات قائمة، خاصة ما يتعلق بقضية الصحراء. كما أشار بعضهم إلى وجود انتقادات سابقة لمشاركات إقليمية اعتُبرت منحازة في هذا الملف.
ويرى متابعون للشأن الليبي أن ما حدث يمثل تصرفاً لا يعكس الموقف الرسمي للدولة الليبية بكافة مؤسساتها، بالنظر إلى تعدد مراكز القرار بين الحكومة في طرابلس والسلطات الأخرى في البلاد، ما يجعل بعض المواقف الحكومية محدودة التأثير ولا تعبّر عن الإجماع الوطني.
وفي السياق ذاته، جرى التأكيد على أن مواقف عدد من المؤسسات الليبية لا تتماشى مع هذا التوجه، وأن العلاقات مع المملكة المغربية تقوم على أسس تاريخية متينة، تعززت منذ اتفاق الصخيرات، بما يجعل الحفاظ على هذه الروابط أولوية مشتركة.
كما شدد مسؤولون ليبيون على أن ما صدر لا يعكس الإرادة السياسية الجامعة في ليبيا، مع التأكيد على أهمية صون العلاقات الثنائية وتجنب كل ما من شأنه المساس بها، خاصة في ظل أدوار المغرب في دعم الحوار الليبي ومسارات التسوية السياسية.
وفي تفاعل مع الموضوع، اعتبر عدد من الباحثين أن الحادثة كان يجب التعامل معها بحساسية أكبر، نظراً لارتباطها بقضية سيادية بالنسبة للمغرب، مشيرين إلى أهمية الحفاظ على علاقات التعاون بين البلدين في مجالات الأمن والاستقرار الإقليمي.
كما تم التأكيد على أن المغرب يعد شريكاً محورياً في القضايا الأمنية والتنموية بالمنطقة، وأن مساهماته في دعم الاستقرار الليبي تعزز ضرورة توطيد التعاون الثنائي، في إطار رؤية تقوم على الاحترام المتبادل والمصالح المشتركة.
وتشير قراءات سياسية إلى وجود تباين داخل المشهد الليبي حول عدد من الملفات الإقليمية، من بينها قضية الصحراء، في ظل اختلاف مواقف الأطراف السياسية، ما يعكس تعقيد المشهد الداخلي وتعدد مراكز القرار في البلاد.







تعليقات
0