شهدت أسعار المحروقات في المغرب خلال الأسابيع الأخيرة ارتفاعاً ملحوظاً، ما أثار جدلاً واسعاً حول تأثير هذه الزيادات المتتالية على الاقتصاد الوطني والقدرة الشرائية للأسر المغربية. فقد عرفت أسعار الغازوال والبنزين زيادتين متقاربتين زمنياً، ليصل مجموع الارتفاع إلى حوالي 3.70 دراهم للغازوال و3.01 دراهم للبنزين في أقل من خمسة عشر يوماً، وهو ما يطرح تساؤلات جدية حول انعكاسات هذه التطورات على الأسعار ومختلف القطاعات الاقتصادية.
في هذا السياق، أوضح الخبير الاقتصادي محمد جدري أن تحليل تأثير هذه الزيادات يستوجب استحضار الوضعية الاقتصادية الصعبة التي يعيشها المغرب منذ سنوات، حيث تأثرت القدرة الشرائية للمواطنين منذ جائحة كورونا سنة 2020، ثم تفاقمت بفعل التضخم العالمي المرتبط بالحرب الروسية الأوكرانية، إضافة إلى توالي سنوات الجفاف والتوترات الدولية الراهنة.
وأكد جدري أن الارتفاع السريع في أسعار المحروقات ستكون له تداعيات مباشرة على قطاع النقل والشحن واللوجستيك، مما سيؤدي إلى زيادة تكاليف الإنتاج الصناعي وارتفاع أسعار السلع والخدمات في السوق المغربية، وهو ما قد يعيد سيناريو التضخم المرتفع الذي شهده المغرب سنة 2022، حين بلغ معدل التضخم 6.6%.
من جهته، اعتبر يوسف كراوي الفيلالي، رئيس المركز المغربي للحكامة والتسيير، أن هذه الزيادات بدأت بالفعل تنعكس على أسعار المواد الغذائية، خاصة الخضر والفواكه، التي سجلت زيادات تتراوح بين 3 و4 دراهم للكيلوغرام الواحد، متوقعاً أن تتفاقم هذه الضغوط خلال الأشهر المقبلة.
وأشار الخبراء إلى أن الغازوال يلعب دوراً محورياً في نقل السلع داخل السوق الوطنية، مما يجعل أي زيادة في سعره تؤثر بشكل مباشر على الأسعار النهائية للمستهلك، وقد يؤدي ذلك إلى ارتفاع معدل التضخم إلى حدود 2% خلال الفترة القادمة.
وفيما يتعلق بالحلول، دعا الخبراء إلى اتخاذ إجراءات عاجلة، من بينها تخفيف العبء الضريبي على المحروقات، سواء عبر تقليص الضريبة الداخلية على الاستهلاك أو الضريبة على القيمة المضافة، إضافة إلى فتح حوار مع شركات توزيع الوقود لخفض هوامش الربح.
كما شددوا على ضرورة تعزيز مراقبة الأسواق لمحاربة الاحتكار والمضاربة، ورفع المخزون الاستراتيجي من المحروقات إلى 60 يوماً كما ينص القانون، بدل المستوى الحالي الذي لا يتجاوز 30 يوماً، وذلك لضمان استقرار السوق وحماية القدرة الشرائية للمواطن المغربي.
بشكل عام، يعكس ارتفاع أسعار المحروقات في المغرب تحدياً اقتصادياً كبيراً يتطلب حلولاً مستعجلة وتنسيقاً بين الحكومة والفاعلين الاقتصاديين، لتفادي موجة تضخمية جديدة والحفاظ على التوازن الاقتصادي والاجتماعي.







تعليقات
0